علي أكبر السيفي المازندراني

121

دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية

السابقة في صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم ؛ حيث سألاه بقولهما : « قلنا لأبي جعفر عليه السلام ما تقول : في الصلاة في السفر ، كيف هي ؟ وكم هي ؟ فقال : إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر . قالا : قلنا له : قال اللّه عزّ وجلّ : وليس عليكم جناح ولم يقل افعلوا ، فكيف أوجب ذلك ؟ فقال عليه السلام : أوليس قد قال اللّه عزّ وجلّ في الصفا والمروة : فمن حجّ البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوّف بهما . ألا ترون أن الطواف بهما واجب مفروض ؛ لأنّ اللّه عزّ وجلّ ذكره في كتابه وصنعه نبيّه ؟ وكذلك التقصير في السّفر شيء صنعه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وذكر اللّه في كتابه » « 1 » . وإن كان الظاهر أنّ استشهاده عليه السلام بآية الطواف من باب إسكات الخصم أو بضميمة جريان سنة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على وجوب الطواف والقصر كليهما ، وذلك لأنّها بنفسها لا تزيد عن آية القصر بشيء في البيان . ومن ذلك ما رواه المفيد في إرشاده « أنّ عمر أتي بامرأة قد ولدت لستة أشهر ، فهمّ برجمها . فقال له أمير المؤمنين : إن خاصمتك بكتاب اللّه خصمتك ، إن اللّه تعالى يقول : وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً ، ويقول : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ ، فإذا تمّ ، أتمّت المرأة الرضاع لسنتين ، وكان حمله وفصاله ثلاثين شهرا ، كان الحمل منها ستة أشهر ، فخلّى عمر سبيل المرأة » « 2 » . وغير ذلك من النصوص الواردة في تفسير القرآن بالقرآن . كما يمكن الاستدلال لوقوع ليلة القدر في شهر رمضان ، بضمّ آيتين من القرآن : إحداهما : قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ « 3 » . ثانيتهما : قوله تعالى :

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ب 22 ، من صلاة المسافر ، ح 2 . ( 2 ) تفسير نور الثقلين : ج 5 ، ص 14 . ( 3 ) القدر : 1 .